الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
485
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يتلقونه ويستقبلونه ، لأن الإحضار يطلق في موارد تكون على خلاف الرغبات الباطنية للإنسان . اللطيفة الأخرى أن أهل الجنة ذكروا بقيد الإيمان والعمل الصالح ، ولكن أهل النار اكتفي من ذكرهم بعدم الإيمان " إنكار المبدأ والمعاد " . وهي إشارة أن ورود الجنة - لابد له من الإيمان والعمل الصالح - فلا يكفي الإيمان وحده ، ولكن يكفي لدخول النار عدم الإيمان - وإن لم يصدر من ذلك " الكافر " ذنب - لأن الكفر نفسه أعظم ذنب ! . * * * 2 ملاحظة 3 لم كان أحد أسماء القيامة " الساعة " ؟ ! ينبغي الالتفات إلى هذه المسألة الدقيقة . . . وهي أنه في كثير من آيات القرآن ، ومن ضمنها الآيتان من الآيات محل البحث ، عبر عن قيام " القيامة " بقيام " الساعة " وذلك لأن " الساعة " في الأصل جزء من الزمان ، أو لحظات عابرة ، وحيث أنه من جهة تكون القيامة بصورة مفاجئة وكالبرق الخاطف ، ومن جهة أخرى بمقتضى أن الله سريع الحساب فإنه ينهي حساب عباده بسرعة ، فقد استعمل هذا التعبير في شأن يوم القيامة ليفكر الناس بيوم القيامة ويكونوا على " أهبة الاستعداد " . يقول " ابن منظور " في " لسان العرب " اسم للوقت الذي تصعق فيه العباد والوقت الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة ، سميت ساعة لأنها تفاجئ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى التي ذكرها الله عز وجل فقال : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا خامدون ( 1 ) . . وأشار إلى الثانية بقوله : إن كانت
--> 1 - سورة يس ، الآية 29 - وما بعدها . . .